العيني
69
عمدة القاري
غير أن السائل منهم كان عمرو بن أبي حسن ، ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من حديث الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن . قال : كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد . . . الحديث السادس : من الرجال عبد الله بن زيد الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والأخبار ، كذلك والعنعنة والقول . ومنها : أن رواته كلهم مذنيون إلاَّ عبد الله بن يوسف وقد دخلها . ومنها : أن فيه رواية الابن عن الأب . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة في خمسة مواضع عن عبد الله بن يوسف هنا ، وعن موسى ابن إسماعيل وسليمان بن حرب ، كلاهما عن وهيب ، وعن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، وعن مسدد عن خالد بن عبد الله وعن أحمد ابن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، خمستهم عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه به . وأخرجه مسلم في الطهارة أيضاً عن محمد بن الصباح ، وعن القاسم بن زكريا ، وعن إسحاق بن موسى ، وعن عبد الرحمن بن بشر . وأخرجه الأربعة أيضاً في الطهارة : فأبو داود عن مسدد وعن القعنبي وعن الحسن بن علي ، والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري به مختصراً . والنسائي عن عقبة بن عبد الله بن اليعمري وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن منصور ؛ وابن ماجة عن الربيع بن سليمان وحرملة بن عيسى كلاهما عن الشافعي عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة مختصراً ، وعن علي بن محمد مختصراً . بيان اللغات والمعاني قوله : ( فأفرغ على يده ) أي : فصب الماء على يده ، وفي بعض الروايات : ( يديه ) . قوله : وفي رواية موسى عن وهيب : فأكفأ ، بهمزتين . وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب : فكفأ ، بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى . يقال : كفأ الإناء وأكفأه إذا أماله . وقال الكسائي : كفأت الإناء كببته ، وأكفأته أملته ، والمراد في الموضعين أفراغ الماء من الإناء على اليد . قوله : ( فغسل يده مرتين ) بإفراد اليد في رواية مالك ، وتثنية اليد في رواية وهيب وسليمان بن بلال عند البخاري ، وكذا الدراورذي عند أبي نعيم ، وفي رواية مالك : ( فغسل يده مرتين ) . بإفراد اليد ، يحمل على الجنس ، ثم إنه عند مالك مرتين ، وعند هؤلاء ثلاثاً ، وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم فان قلت : لِمَ لا يحمل هذا على الوقعتين ؟ قلت : المخرج واحد والأصل عدم التعدد . قوله : ( ثم تمضمض واستنثر ) ، وفي رواية الكشميهني : ( مضمض واستنشق ) ومعنى استنثر : استنشق الماء ثم استخراج ذلك بنفس الأنف ، والنثرة الخيشوم وما ولاه وتشق واستنشق الماء في أنفه صبه فيه ويقال نشر وانتشر واستنشر إذا حرك النشرة ، وهي طرف الأنف . وقال بعضهم : الاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس . قلت : لا نسلم ذلك ، فقال ابن الأعرابي وابن قتيبة : الاستنشاق والاستنثار واحد . قوله : ( ثم غسل وجهه ثلاثا ) أي : ثلاث مرات ، ولم تختلف الروايات في ذلك . قوله : ( ثم غسل يديه مرتين مرتين ) كذا بتكرار : مرتين ، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين مرتين ، وفي رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد : ( انه رأى النبي ، عليه الصلاة والسلام ، توضأ وفيه يده اليمنى ثلاثاً ثم الأخرى ثلاثاً ) فيحمل عل أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير متحد . قوله : ( إلى المرفقين ) كذا رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : إلى المرفق ، بالإفراد على إرادة الجنس . قوله : ( ثم مسح رأسه ) زاد ابن الطباع لفظه : كله ، وكذا في رواية ابن خزيمة ، وفي رواية خالد بن عبد الله : ( مسح برأسه ) ، بزيادة : الباء . قوله : ( ثم غسل رجليه ) ، وفي رواية وهيب الآتية إلى الكعبين . بيان الإعراب قوله : ( أتستطيع ) ؟ الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أن تريني ) فكلمة أن ، مصدرية ، والجملة في محل النصب على أنها مفعول : تستطيع ، والتقدير : هل تستطيع الإراءة إياي كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟ قوله : ( يتوضأ ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، ويجوز أن تكون تامة ويكون قوله : ( يتوضأ ) حالاً . قوله : ( نعم ) ، مقول القول ، وهو يكون جملة ، والتقدير : نعم أستطيع أن أريك . قوله : ( فدعا بماء ) الفاء : للتعقيب ، وكذا : الفاء في : فافرغ ، وفي : فغسل يديه ، وأما كلمة : ثم ، في ستة مواضع في الحديث بمعنى : الواو ، وليست على معناها الأصلي ، وهو : الإمهال . كذا قال ابن بطال . قلت : ثم ،